والخلافة والحكم موضوعة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به فإذا توافرت الشروط في غير القرشي قدمناه على القرشي العاري من شروط الإمامة ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ولا يجعل الله عبدا سارع إليه كعبد أبطأ عنه ولا يزال العبد يتأخر حتى يؤخره الله. وقد تضمنت الآيات بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة وأنها مستحقة بالعلم والدين والقوة لا بالنسب فلا حظ للنسب فيها مع العلم وفضائل النفس وأنها متقدمة عليه؛ لأن الله تعالى أخبر أنه اختاره عليهم لعلمه وقوته وإن كانوا أشرف نسبا (والله يؤتي ملكه من يشاء) قال لهم ذلك لما علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج فأراد أن يتمم كلامه بالقطعي الذي لا اعتراض عليه فالله هو مالك الملك وملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فضلا وعدلا ولا ظلم بين العباد. ثم قال على جهة التنبيه من غير سؤال منهم (إن آية ملكه) ويحتمل أن يكونوا سألوه الدلالة على صدقه في قوله: (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) قال ابن عطية: والأول أظهر بمساق الآية والثاني أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة وإليه ذهب الطبري. والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم ... فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب ... فكان في بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا فغلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة: جالوت وأصحابه في قول السدي وسلبوا التابوت منهم. قال القرطبي (بتصرف يسير) : «وهذا أدل دليل على أن العصيان سبب الخذلان وهذا بين. قال النحاس: والآية في التابوت على ما روي أنه كان يسمع فيه أنين فإذا سمعوا ذلك ساروا لحربهم وإذا هدأ الأنين لم يسيروا ولم يسر التابوت.