والملأ هم الأشراف من الناس كأنهم ممتلئون شرفا والملأ في هذه الآية القوم وتأتي بمعنى حسن الخلق ومنه الحديث: «أحسنوا الملأ فكلكم سيروى» [رواه مسلم] . وهذه القصة حدثت بعد وفاة موسى ... والنبي الذي سألوه أن يبعث لهم ملكا هو شمويل بن بال بن علقمة ويعرف بابن العجوز ويقال فيه شمعون قاله السدي وإنما قيل: ابن العجوز لأن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله تعالى لها. ويقال له أيضا: شمعون لأنها دعت الله أن يرزقها الولد فسمع دعاءها فولدت غلاما فسمته «سمعون» تقول: سمع الله دعائي. والسين تصير شينا باللغة العبرانية وهو من ولد يعقوب. وقد أخطأ من ذكر أن النبي هو يوشع بن نون فيوشع هو فتى موسى وهو النبي بعد نبي الله موسى ... أما مدة داود فهي من بعد موسى بقرون وهذه الآية هي خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ذلة وغلبة عدو فطلبوا الإذن في الجهاد وأن يؤمروا به فلما أمروا تراجع أكثرهم وصبر الأقل فنصرهم الله وفي الخبر أن هؤلاء المذكورين هم الذين أميتوا ثم أحيوا والله أعلم. وهذا يدل على أن الجهاد كان مشروعا في الأمم السابقة وقد أمر به الأنبياء السابقون ولم يقتصر على هذه الأمة وهذا الجهاد لابد وأن يكون في سبيل الله لا بغية إظهار الشجاعة أو الحمية أو الرياء وشأن الجهاد في ذلك كشأن بقية الطاعات والقربات لابد فيه من نية وصحة أو إخلاص ومتابعة (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) [الكهف:011] .