عرض الرجل موليته أو ابنته على من يتوسم فيه الصلاح هو سنة الصالحين وقد عرض عمر ابنته على أبي بكر وعثمان ^ أجمعين ولابد من التدقيق فيمن يقع عليه اختيارنا فالنكاح رق (أسر) كما قالت أم المؤمنين عائشة و: «فلينظر أحدكم عند من يسترق كريمته» . ولما سئل الحسن: من أزوج ابنتي؟ قال: زوجها التقي النقي؛ فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يهنها. والكفاءة في الرجل معتبرة بالصلاح والحرص على طاعة ا لله وقد أدخل فيها جمهور العلماء النسب والحرفة والغنى والسلامة من العيوب .. إن قوامة الرجل على المرأة ليس معناها التسلط والقهر بقدر ما هي قوامة شفقة ورحمة وقيام على مصلحة المرأة لقد وقع اختيار الفتاة على القوي الأمين وهو أحد أولي العزم من الرسل واستن شعيب بسنة الصالحين فمثل نبي الله موسى لا يفرط فيه حتى وإن كان فقيرا فكان العرض الذي لاقى قبولا وارتياحا من نبي الله موسى فلا كبر ولا عجب ولا غرور كما يفعل بعض من لا تقوى عنده إذا تم عرض الابنة عليه. وشأن المرأة أن تكون مطلوبة فلابد من المحافظة على هذا الأمر أثناء العرض أو التوفيق في الزواج والمرأة لا تستكره على الزواج ممن لا تحب وفي ذات الوقت لا تستقل هي بالنظر؛ إذ لابد من موافقة الولي ففي الحديث: «لا نكاح إلا بولي» وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وهذا هو قول جماهير العلماء سلفا وخلفا بل لو زوج الأبعد في وجود الأقرب لم يصح تزويجه إلا إذا أعضلها ومنعها الأقرب من زواج الكفؤ والمرأة لا تزوج نفسه؛ فالزانية هي التي تزوج نفسها بل المرأة لا تزوج المرأة وإنما يزوجها الولي وفي ذلك محافظة على حقوقها وماء وجهها ومن هنا تدرك خطأ وخطر الزواج العرفي الذي تزوج المرأة فيه نفسها دون الرجوع للأولياء.