فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 982

وكان ابن القيم - رحمه الله - يقول: نحن في زمان لا يصلح أن يولى علينا فيه مثل عمر بن العزيز ولا معاوية ابن أبي سفيان فضلا عن الشيخين أبي بكر وعمر ولما أراد البعض الخروج على الحجاج قال لهم الحسن: أخشى إن قتل الحجاج أن يولى عليكم أشباه القردة والخنازير وقال: الحجاج عقوبة من الله والعقوبة لا يغيرها السيف وإنما تغيرها التوبة كما أنهم يبصرون المملكة بخطورة الحية وأحيانا يتم ذلك تصريحا وكثيرا ما يتم على جهة التعريض والتلميح بحسب مقتضى الحال وما يرونه يحقق المصلحة ويبدو أنهم يتعرضون أحيانا لظروف الضغط والإستكراه مما يجعل النصائح تبدو على جهة الهمس وهذا الأسلوب لا يفهمه عامة أهل المملكة بل وقد تزداد به خطورة الحية ويساء الظن بالعلماء وتنتقل المملكة من سيء إلى أسوأ. وكان الإمام أحمد - رحمه الله - يقول: إذا تكلم العالم تقية والجاهل يجهل متى يتبين الناس الحق وهذا لا ينفي قيام أكابر العلماء بالنصح البيان ليس فقط لعموم الرعية بل يؤدون واجبهم تجاه الملك وحاشيته ولكن بطريقة لا تؤلب العامة على الملك وهم ينهجون في ذلك منهج أوائلهم فرغم صلاح كثير من الملوك فيما مضى لما بدرت منهم بعض الهفوات انتصب لها العلماء الربانيون كما فعل أبو حازم مع سليمان بن عبد الملك فإنه لما سأل أبا حازم يا أبا حازم قل لي: لماذا نكره الموت قال: لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب قال: فما لنا عند الله غدا قال: اعرض نفسك على كتاب الله قال: وأين أجده قال: عند قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) [الانفطار:13 - 16]

قال: فأين رحمة الله إذن قال: (قريب من المحسنين) [الأعراف: 56]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت