ولست أنا من الأدباء وكتاب القصة ولا أحب أن أنتمي إلى الطائفة المثقفين المبدعين والذين هم إلى الإلحاد والزندقة أقرب نتيجة جرأتهم وتطاولهم على شرع الله إلا من رحم ربي ـ وقليل ماهم ـ لقد ظلت منشغلا بما رأيت وأنا أحسبها رؤيا من الله واضحة الدلالة وإن انطوت على أمور مفزعة ورؤى الحق قد تكون منذرة كهذه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد فقد رأى ثلما في سيفه وبقرا تذبح وحصن حصية فأول الثلم برجل من أهل بيته يقتل «وهو حمزة بن عبد المطلب] عم النبي صلى الله عليه وسلم» والبقر التي تذبح بنفر من أصحابه يقتلون «فقتل سبعون من خيرة الله من خلقه» والحصن الحصينة هي المدينة ورغم ما فيها من أمور محزنة إلا أنها منذرة والقتل وإن تألمت له النفوس إلا أن المسلم المقتول سينتقل شهيدا إلى ربه ومعلوم فضل الشهيد ولذلك فهذه الرؤيا لا تخلو من بشارة ولذلك قصها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وكان يصلي الصبح ثم يسألهم هل رأى منكم أحد البارحة رؤيا وذلك لتكون تفاصيلها عالقة بذهن من رآها ويقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتعبيرها له. وقد يكون الواقع أغرب من الخيال ولا نحتاج معه لتأليف القصص للوعظ والتذكير ويكفينا ما جاء في الكتاب والسنن والتراجم والسير وأخذ الدروس والعبر من السنن الكونية والواقع الذي نعيشه وقد تختلط أحداث اليقظة مع معاني المنام ويصبح الرمز والتلميح والتعريض دالا على الحقيقة والمقصود بلا مضرة ولا مفسدة وبلا بتر للحقائق والثوابت ولا ينسحب كلامي على مملكة بعينها فشأن الرؤيا كشأن الحكم لابد من تطبيقها على الواقع المساوي لها بلا إفراط ولا تفريط وبلا اعتساف وهوى وإلا فقد نطبق الرؤيا على مملكة وغيرها أسوأ منها.