واستيقظت من نومي وتناولت السحور وذهبت لتأدية صلاة الفجر بالمسجد الحرام وأنا مهموم مشغول بهذا الرؤيا هل هي حديث نفس نتيجة أوضاع وظروف ومشاهدات عكرت علي صفوي كالتعاملات الربوية ومشاهد العري والخلاعة والتبرج وتمكين العلمانيين اللادينيين من رقاب البلاد والعباد والتهاون في قضايا المسلمين المسحوقين هنا وهناك وموالاة أعداء الإسلام وإعانتهم على كفرهم وضلالهم واستلابهم لديار المسلمين وأنا أعلم أن الرؤى ليست من أدلة استنباط الأحكام بل غاية ما فيها أن يستأنس بها والتعويل على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من أعظم أوجه افتراق أهل السنة والجماعة عن الصوفية الذين يعولون على المنامات والكشوفات والفتوحات وقد وضع الإمام البخاري منهجه ومنهج أهل السنة في بداية كتابه الصحيح حيث بدأه بكتاب الوحي ثم كتاب العلم والإيمان ليدل على أن العلم والإيمان لا يعرفان إلا بالوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق العلماء على أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال له هذا اليوم هو أول يوم من رمضان أنه لا يعمل بهذه الرؤيا المنامية إذ مدار الأمر على ثبوت الرؤيا بالعين البصرية (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» . كما أعلم أيضا خطورة المسارعة بالاتهام وترتيب الأحكام على المنامات وحادثة اقتحام الحرم وادعاء المهدوية ما زالت عالقة بالأذهان فقد ذكروا يومها أن الرؤى تواترت بظهور المهدي وبدلا من ترك الواقع يفسر لنا الأمارات والعلامات تعجلوا الأمر فكانت الأحداث الدامية ببلد الله الحرام.