فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 982

واستيقظت من نومي وتناولت السحور وذهبت لتأدية صلاة الفجر بالمسجد الحرام وأنا مهموم مشغول بهذا الرؤيا هل هي حديث نفس نتيجة أوضاع وظروف ومشاهدات عكرت علي صفوي كالتعاملات الربوية ومشاهد العري والخلاعة والتبرج وتمكين العلمانيين اللادينيين من رقاب البلاد والعباد والتهاون في قضايا المسلمين المسحوقين هنا وهناك وموالاة أعداء الإسلام وإعانتهم على كفرهم وضلالهم واستلابهم لديار المسلمين وأنا أعلم أن الرؤى ليست من أدلة استنباط الأحكام بل غاية ما فيها أن يستأنس بها والتعويل على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من أعظم أوجه افتراق أهل السنة والجماعة عن الصوفية الذين يعولون على المنامات والكشوفات والفتوحات وقد وضع الإمام البخاري منهجه ومنهج أهل السنة في بداية كتابه الصحيح حيث بدأه بكتاب الوحي ثم كتاب العلم والإيمان ليدل على أن العلم والإيمان لا يعرفان إلا بالوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفق العلماء على أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال له هذا اليوم هو أول يوم من رمضان أنه لا يعمل بهذه الرؤيا المنامية إذ مدار الأمر على ثبوت الرؤيا بالعين البصرية (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» . كما أعلم أيضا خطورة المسارعة بالاتهام وترتيب الأحكام على المنامات وحادثة اقتحام الحرم وادعاء المهدوية ما زالت عالقة بالأذهان فقد ذكروا يومها أن الرؤى تواترت بظهور المهدي وبدلا من ترك الواقع يفسر لنا الأمارات والعلامات تعجلوا الأمر فكانت الأحداث الدامية ببلد الله الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت