ثم شرع ابن إسحاق وابن هشام يتكلمان على تفسير هذه السورة والتي بعدها وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا التفسير بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى وله الحمد والمنة. قال ابن هشام: الأبابيل الجماعات ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه قال: وأما السجيل فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب الشديد الصلب قال: وزعم بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة وأنها سنج وجل فالسنج الحجر والجل الطين. يقول الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين قال: و العصف ورق الزرع الذي لم يقصب. وقال الكسائي: سمعت بعض النحويين يقول: واحد الأبابيل أبيل وقال كثيرون من السلف الأبابيل الفرق من الطير التي يتبع بعضها بعضا من ههنا وههنا. وعن ابن عباس كان لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب. وعن عكرمة كانت رؤوسها كرؤوس السباع خرجت عليهم من البحر وكانت خضرا. وقال عبيد بن عمير: كانت سودا بحرية في مناقيرها وأكفها الحجارة. وعن ابن عباس كانت أشكالها كعنقاء مغرب وعن ابن عباس: كان أصغر حجر منها كرأس الإنسان ومنها ما هو كالإبل وهكذا ذكره يونس بن بكير عن ابن إسحاق وقيل: كانت صغارا والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال: لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار حجرين في رجليه وحجرا في منقاره قال: فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في رجليها ومناقيرها فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ولا يقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة فأهلكوا جميعا.