أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم من يعذبهم. وقال أبو علي: «آذن» بالمد أعلم. و «أذن» بالتشديد نادي. وقال قوم: آذن وأذن بمعنى أعلم. ومعنى (يسومهم) يذيقهم. قيل: المراد بختنصر. وقيل: العرب. وقيل: أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر؛ فإنهم الباقون إلى يوم القيامة. و الله أعلم. قال ابن عباس: (سوء العذاب) هنا أخذ الجزية. فإن قيل: فقد مسخوا فكيف تؤخذ منهم الجزية؟ فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم وهم أذل قوم وهم اليهود وعن سعيد بن جبير (سوء العذاب) قال: الخراج ولم يجب نبي قط الخراج إلا موسى هو أول من وضع الخراج فجباه ثلاث عشرة سنة ثم أمسك ونبينا». وبعد أن استعرضنا بعض أقوال المفسرين لهذه القصة نشير لبعض المسائل المهمة على جهة الإجمال والاختصار ومن هذه المسائل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل نجاة وهو أشبه بسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك والإنكار يكون بحسب الاستطاعة «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم] ولابد من مراعاة الضوابط الشرعية بحيث لا نثبت المنكر ونأتي بمنكر آخر أو ننكر المنكر بمنكر أعظم من الأول أو أن نتلف النفس في غير مصلحة شرعية أو أن نستجلب الأذى على الأهل والإخوان والأصدقاء.