وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص وإن هذه الطائفة قالت للناهية لم تعظون قوما - تريد العاصية - الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن وما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية. فقالت الناهية: موعظتنا معذرة إلى الله لعلهم يتقون ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية: ولعلكم تتقون بالكاف. قيل: إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي؛ قاله ابن عباس. وقال أيضا: ما أدري ما فعل بهم؛ ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نجوا؛ فكساني حلة. وهذا مذهب الحسن. ومما يدل على أنه إنما هلكت الفرقة العادية لا غير قوله: (وأخذنا الذين ظلموا) [الأعراف: 165]
وقوله: (ولقد علمتم الذين عتدوا منكم في السبت) [البقرة: 65] .
وقرأ عيسى وطلحة (معذرة) بالنصب. وهي قراءة حفص عن عاصم. والباقون بالرفع. قوله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) [الأعراف: 165] .
والنسيان يطلق على الساهي. والعامد: التارك؛ لقوله تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به) أي تركوه عن قصد؛ ومنه (نسوا الله فنسيهم) [التوبة: 67]
ومعنى (بعذاب بئيس) أي شديد وفيه إحدى عشر قراءة. قوله تعالى: (فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) [الأعراف: 166]