وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» . ومن هنا أيضا قالوا: تدبير الكافر تدميره وكيده يرتد إلى نحره ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه. قال تعالى: (فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين ) أي يخفون كلامهم ويسرونه؛ لئلا يعلم بهم أحد وخرجوا على قصد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم أما دري هؤلاء الأبناء وهم يتخافتون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية ولا تضيع عنده مثاقيل الذر وأن الإحسان إلى المسكين يقع من الله بمكان وأنه هو الجواد الكريم المعطي المانع؟!. (فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون) أي لما رأوها محترقة لا شيء فيها قد صارت كالليل الأسود ينظرون إليها كالرماد أنكروها وشكوا فيها وقال بعضهم لبعض: (إنا لضالون) أي ضللنا الطريق إلى جنتنا وكانوا في واقع الأمر وحقيقته قد ضلوا عن الصواب في غدوهم وعلى نية منع المساكين فلذلك عوقبوا. (بل نحن محرومون ) أي حرمنا جنتنا بما صنعنا. وروي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والمعاصي فإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا كان هيئ له» ثم تلا: (طاف عليها طائف من ربك) .