ومن أعظم الواجبات الانتهاء عن المحرمات فالواجب مجاهدة النفس وإقامتها على شرع ا لله وانتهاز فرصة الشهر الذي تصفد فيه مردة الشياطين وتهفو فيه النفوس إلى الصلح مع ا لله ويجد فيه العبد إعانة كبيرة على الطاعات والقربات قد لا يجد مثلها في غير ذلك من الأيام إنها لفرصة حقيقية تستثمر في الارتقاء بالنفس وتربيتها تربية إيمانية وفق هذا المنهج الرباني المتكامل هذا المنهج الذي لا يحتمل الاختراع ولا الابتداع ولا المزاحمة بمناهج التربية والسلوك التي تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ^. لقد انتصر المسلمون على أعدائهم في هذا الشهر المبارك حدث ذلك في غزوة بدر وحطين وعين جالوت ... انتصروا بسلاح الإيمان وعدتهم يومئذ الصلاة والصيام وتلاوة القرآن .. ولا تنتصر الأمة على عدوها الخارجي إلا إذا انتصرت على عدوها الداخلي الذي يجري منها مجرى الدم من العروق وصدق إبراهيم بن علقمة عندما قال لمن رجع من الغزو: رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب. فالانتصار على الأعداء في ساحة الحرب يسبقه الانتصار على الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم(7 ) ) [محمد: 7]
وقال: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) [العنكبوت: 69] .