وكذلك الأمر بالنسبة لأخبار أهل الكتاب نثبتها إذا وافقت الشريعة المطهرة ونردها إذا خالفت الحق وإذا لم نعلم موافقتها أو مخالفتها ذكرناها على جهة الاستئناس والاستشهاد وشريعة ربنا لا تحتاج إلى تعضيد ولا تدعيم من هنا أو هناك؛ إذ هي شريعة رب العالمين العليم الخبير خالق الخلق ومالك الملك لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وأحاط بكل شيء علما علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم حجة على العالمين ومحجة للسالكين (وما ينطق عن الهوى(3) إن هو إلا وحي يوحى (4 ) ) [النجم: 3 4] .
ونحن في مقام الدعوة وتذكير البشرية بالعودة لدين ربها ولا نحتاج إلى أن نسلك مسالك القصاص الذين أخرجهم علي من المساجد فقد كانوا ينتحلون القصص الخيالي المكذوب في الوعد والوعيد وفي الحق كفاية
(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) . [الملك: 14] .
والتطابق واقع بين صفحات الكتاب المتلو المقروء وبين صفحات الكون من حولنا وما علينا إلا أن نتعرف على السنن الكونية والسنن الشرعية؛ حتى نكون على بصيرة من أمرنا وأمر الناس وحتى نقوم بإبلاغ الحق للخلق أتم قيام. ثانيا: الشمس مأمورة والكون من حولنا مأمور: الكون يسير وفق نظام محكم (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) [يس: 40] .
لما كان يوم الحديبية بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء وما هو لها بخلق إنما حبسها حابس الفيل عن مكة»