فإذا أضعفوا عقيدتنا وتم لهم إبعادنا عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سهل عليهم الإستيلاء على البلاد والعباد وقف غلادستون وزير الخارجية البريطاني في مجلس العموم يوما وقال: «إن العقبة الكئود إما استقرارنا بمستعمراتنا في بلاد الإسلام هذا الكتاب وهذا البيت وأمسك بالمصحف بيد وأشار بالأخرى إلى الكعبة المشرفة» ولذلك لا تستبعد وجود جهات مشبوهة تقف وراء طوفان الأوراق التي وزع وما تكاد تنتهي موضة ورقة إلا وتظهر ورقة أخرى في ظاهرة أشبه بالطوفان ولا مانع من استخدام الأغرار والجهلة في ترويجها بحيث يتم تفريغ معاني العقيدة من محتواها فلا يبقى من الدين إلا اسمه ولا من الإسلام إلا رسمه ويحارب الإسلام بيد أبنائه بعد ما كان يحارب بيد أعدائه وإذا كان الشيطان فقيه في الشر ومن فقهه في الشر أنه قد يرضي الإنسان ببعض أفعال أكبر فما المانع من أن تتفتق أذهان أولياءه في محاربتهم لهذه الأمة على استخدام أوراق فيها آيات وأحاديث دسا للسم في العسل وطعنا في الدين باسم المحافظة على الدين وحربا للإسلام باسم الإسلام ومن أراد شاهدا على ذلك فليطالع ما حدث في الحملات الفرنسية وكيف درسوا عقائد هذه الشعوب وطباعهم وعاداتهم بل حتى اللهجات العامية الموجودة ولما سئل لويس التاسع بعد أسره عن الدرس المستفاد قال: لن تتمكنوا من السيطرة على هذه الأمة إلا بجيوش من النساء وبقوارير الخمر!! كما لا نستبعد وقوف بعض محبي الخير ممن حسنت نواياهم ومن هم أشبه بالقصاص وراء بعض الورقات وهؤلاء يقال لهم كم من مريد للخير لم يبلغه فالنار مملوءة بمن حسنت نواياهم ولابد من صحة العمل فالدعوة إلى الله ونشر الخير والتحذير من الشر شأنه كشأن سائر الطاعات والقربات لابد فيه من نية وصحة أو إخلاص ومتابعة (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) [الكهف: 110]