2 -أفرجوا عن سعد زغلول وأرسلوه إلى القاهرة. ورجع سعد زغلول ليصرف الثورة من ثورة دينية إلي ثورة وطنية تنادي بتحرير التراب ويشترك فيها الجميع وقال قولته المشهورة: «الدين و والوطن للجميع» وكانت مفاوضات وتفاهات أطلق عليها اسم المكاسب الوطنية خرج بعدها سعد زغلول ليقول: خسرنا كل المعاهدة وكسبنا صداقة الإنجليز». ويقول: «الإنجليز خصوم شرفاء معقولون» . ثم يأتي بعد ذلك لطفي السيد أستاذ الجيل ليقول: «إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر وليس السبيل أن نحاربهم بل السبيل أن نتعلم منهم ثم نتفاهم معهم
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) [النور: 40] .
وإلا فماذا ينتظر من الذين تربوا علي موائد الغرب تارة وموائد الشرق تارة أخري ونسوا أو تناسوا دينهم في سبيل نقل بعض معالم التطور ولم يفرق الكثيرون بين ما يجوز نقله وبين ما لا يجوز اعتباره ولا أخذه فالعلوم الدنيوية كالزراعة والصناعة والهندسة والطب تؤخذ من كل من أفلح فيها بخلاف الهداية الإلهية في العقيدة والشريعة والأخلاق والحكم فهي من الإسلام وحده لا غير وهكذا حورب الإسلام بيد أبنائه بعد أن كان يحارب بيد أعدائه (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [يوسف: 21] .
وسنة التدافع المذكورة في القرآن إنما هي لخير البشرية ولتحقيق منهج العبودية و عز وجل في أرضه وإزالة كل طاغوت يعبد من دون الله وحتي يكون الدين كله و فلابد من شد العزائم لتحقيق المجتمع المسلم الذي ينفذ أمر الله وشرعه وفق قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) [محمد: 31]