ولا شك أن امتزاج أحكام الشريعة بالأخلاق الحسنة يؤدي إلى تنفيذ القوانين والأحكام الإدارية المتفقة مع الشرع أما فيما يتعلق بأمور الآخرة فتعني أن يصدق الإنسان في تعامله مع خالقه وأن يخلص نيته في عبادته؛ مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» فحسن السير والسلوك يشمل جميع أصناف الخلق وهو معنى يتسع باتساع دعوة الإسلام وهو مطلوب في كل آن وحين في التعامل مع الخالق والمخلوق. حصلت على شهادة حسن السير والسلوك .. فانتبه! هذه التزكية وهذه الشهادة التي حصلت عليها ليست هي نهاية المطاف؛ فقد نحكم للإنسان بالإسلام ويعلم الله كفره وليس لنا إلا ذلك إذ لم نؤمر أن نشق عن الصدور أو أن ننقب عن القلوب ولذلك نقبل من الناس علانيتهم ونكل سرائرهم إلى الله هو يتولى السرائر وقد كان المسلمون يتزوجون من المنافقين ولم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبائح المنافقين. وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: «ناشدتك الله يا حذيفة أسماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم» أي من المنافقين فيقول له حذيفة: «لا و لا أزكي بعدك أحدا» . وروى البخاري عن ابن أبي مليكة قال: «أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه النفاق ما منهم من أحد يقول: إن إيمانه مثل إيمان جبرائيل وميكائيل» . وكان عمر بن الخطاب يقول: «أيها الناس إن الوحي قد انقطع فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه ليس لنا في سريرته الله يتولاه في سريرته ومن أظهر لنا شرا لم نؤمنه ولم نقربه وإن قال إن نيته حسنة» .