فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 982

وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان وإنما كان يصوم أكثره ومعنى قول أم المؤمنين عائشة و: «كان يصومه كله» محمول على الأعم الأغلب وبهذا وردت لغة العرب «فكله» وصفي أغلبي كما يقولون ورجح ابن رجب وغيره أن الصيام في شعبان أفضل من الصيام في الأشهر الحرم لأنه بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها فيلتحق بالفرائض في الفضل وهي تكملة لنقص الفرائض. كما احتجوا بأن صيام شوال أفضل من الأشهر الحرم فلأن يكون صوم شعبان أفضل بطريق الأولى ويكون قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان المحرم» محمولا على التطوع المطلق بالصيام وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام الأوقات الفاضلة ولعل أداء الرسالة وتبليغها والجهاد عليها والقيام بحقوقها هو الذي منعه من صيام يوم وإفطار يوم كما فعل نبي الله داود ... ونفس الأمر يقال في صيام المحرم. والصيام مشروع في النصف الثاني من شعبان كما هو مشروع في النصف الأول منه لعدة أمور منها قول أم المؤمنين و: «كان يصوم أكثره بل كان يصومه كله» فهل يحمل ذلك على الصيام في النصف الأول من الشهر فقط ومنها أنه شهر ترفع فيه الأعمال ويغفل عنه الناس ولا يختص ذلك بالنصف الأول من الشهر ومنها أن النهي الثابت إنما هو عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ومؤدى ذلك جواز الصيام في النصف الثاني من شعبان بل حتى اليوم الأخير منه لو توافق مع يوم اعتاد الإنسان صيامه كالإثنين والخميس مثلا فلا حرج عليه في صومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت