يدفعه لذلك الرغبة فيما عند الله والرهبة من عذابه سبحانه والإيمان بقضائه وقدره جل وعلا ولذلك تظهر السماحة في أقواله وأفعاله وهذه السماحة لا رياء فيها ولا سمعة ولا هي لإرضاء الكفرة على حساب تبعيض الدين وتجزيئه فليس في دين الله ما نتوارى به خجلا ولا أن نصبح به مربعا لدعوات الآخرين وعقائدهم بل الواجب علينا أن ننهض وأن ندعوهم ونعبدهم و رب العالمين كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم هرقل وغيره وقال له: «أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين» [رواه البخاري] . لا نقبل ذم من قاتل يهود لدفعهم عن أرضه ولا التشهير بمن جاهد أعداء الإسلام والمسلمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا فليس ذلك تطرفا ولا إرهابا مذموما. ولا معارضة بين التزوج من كتابية وإحسان معاشرتها وبغض ما هي عليه من دين باطل ولا تناقض بين العدل مع الخلق وبغض كفرهم كما فعل عبد الله بن رواحة مع يهود عندما ذهب يخرص نخلهم وأرادوا رشوته وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد الغلام اليهودي ودعاه وقال له أسلم فقال له أبوه: أطع أبا القاسم. وكان صلى الله عليه وسلم يبيع ويشتري مع اليهود ودعي لطعام يهود المدينة ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة من يهودي ولا تعارض بين ذلك كله وبين بغضهم وعدم موالاتهم قال تعالى: (يا أيها پذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة: 51] . ولما أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء لعمر بن الخطاب أهداها عمر لأخ مشرك له بمكة. وبوب أبو عمر بن عبد البر «باب إهداء الأخ المشرك وإن كان حربيا» وعمر و الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: أرى أن تدفع لي فلانا وتدفع عقيلا لعلي وفلانا لحمزة؛ حتى نقتلهم وحتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين.