فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 982

نعم الأوقات قليلة والواجبات كثيرة فأنت المطالب بالعلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله وعندك بيت وأسرة وأولاد فلابد من السعي للكسب والمعاش كما لابد من بر الوالدين ... فسدد وقارب واستعن بالله وأحسن الظن بربك فهو عند ظن عبده به ومن تقرب من ربه شبرا تقرب منه ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا ومن آتاه يمشي أتاه هرولة ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ولا يجعل الله عبدا سارع إلىه كعبد أبطأ عنه. ثم اعلم أنك مع التسديد والمقاربة والحرص على متابعة منهج الأنبياء والمرسلين والاستنان بسنن سيد العالمين والسعي للحاق بركب الأفاضل من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين قد لا تبلغ مد واحد من الصحابة ولا نصيفه وتشعر أنك من وراء وراء ولكن تبقى البشارات فالمرء يحشر مع من أحب ونحن نحب الصالحين ونرجو أن يحشرنا ربنا في زمرتهم و أن نكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وقد قال ربيعة ابن كعب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة فقال: «أعني على نفسك بكثرة السجود» ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «إن الساعة لآتية فماذا أعددت لها؟» قال: ما أعددت لها كبير صلاة ولاصيام غير أني أحب الله ورسوله قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن المرء يحشر مع من أحب» يقول أنس - راوي الحديث - فما فرحنا بشيء فرحنا بهذا الحديث. ومع الدعوات الصالحات والنوايا الطيبات تدرك بإذن الله الخيرات والبركات فمن سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه وقد ورد: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا سلكتم واديا إلا شاركوكم الأجر» قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «حبسهم العذر» . فاللهم وفقنا بتوفيقك وسددنا بتسديدك واجعل عملنا في رضاك خالصا لوجهك الكريم وتوفنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت