فمن حيل بينه وبين طاعة ربه لا يقول: «بركة يا جامع» بلغة الاستهانة ولكن يسدد ويقارب. ومن ذلك أيضا عندما نرى المعروف قد ترك والمنكر قد ارتكب بل صار المعروف منكرا والمنكر معروفا فليس السبيل لاستعادة الحق المفقود غلبة الحماسات فهذا مما تستفحل به الغربة ولكن لابد من مراعاة الضوابط الشرعية فإزالة المنكر لا يجوز أن تتم بمنكر أكبر ولابأن نثبت هذا المنكر ونأتي بمنكر آخر ولا أن نستجلب بذلك الأذى على الأهل والإخوان والأصدقاء ولا بأن نتلف النفس في غير مصلحة شرعية ولذلك لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن سلول المنافق إذ لو قتله لقالوا: محمدا يقتل أصحابه وهذه مفسدة أعظم. وقد بوب البخاري - رحمه الله - «باب ترك الإمام بعض الأمور المختارة للمصلحة الراجحة» واستدل على ذلك بحديث أم المؤمنين عائشة و «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولأقمتها على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابا يدخل منه الناس وبابا منه يخرجون» . فكان لابد من تسديد ومقاربة بمراعاة منهج الوسطية والاعتدال بعيدا عن الإفراط والتفريط والغلو والجفو مع وضع السنن الشرعية والكونية في الاعتبار وأن الفتوى تقدر زمانا ومكانا وشخصا ولا يصح النظر إلى جانب مع إغفال بقية الجوانب فلابد من نظرة شمولية للمسائل وتقديم الأهم على المهم أمر واجب في العلم والعمل والدعوة إلى الله ولن يقوم بهذا الأمر إلا من حاطه من جميع جوانبه.