فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 982

وفي الحديث الصحيح: «ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» . فالتخلية قبل التحلية وإذا كانت الواجبات تسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة - وهذا من رحمة الله بخلقه - فإن النواهي تتطلب حيطة شديدة وحذرا من تخطى الحواجز التي تؤدي لمواقعة الحرام انظر لتحريم الزنى - على سبيل المثال - تجد أن إطلاق النظر والخلوة بالأجنبية والسفر بدون محرم و الخضوع بالقول والتبرج والاختلاط .. كل ذلك حرام فكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام. ويبقى التفريق بين حالات الاضطرار وحالات الاختيار إذ الضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها كإباحة أكل الميتة لمن أشرف على الهلاك وإباحة شرب الخمر لدفع الغصة إذا لم يجد العبد مباحا يستدفع به الهلكة عن نفسه. وربنا يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه كرخصة ترك القيام عند العجز «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» وإباحة الفطر في رمضان للمريض والمسافر ويجب القضاء بعد ذلك والرخصة للشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض مرضا مزمنا في الفطر وإطعام مسكين عن كل يوم. كما لابد من إعذار العباد فيما عذرهم فيه ربهم كالخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [البقرة:286] وقال سبحانه: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) [الأحزاب: 5] .

وقد أبيح النطق بالكلمة الخبيثة تحت ظروف الاستكراه

(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [النحل: 106]

وقال تعالى في إماء ابن سلول ومن كن على شاكلتهن (فإن پله من بعد إكراههن غفور رحيم ) [النور: 33]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت