وكانوا لربما أرادوا الغزو فيقول لأصحابه أجيزوا بسم الله من ذهب له شيء فأنا له ضامن فإذا وقعت مخلاة أحدهم وجدها معلقة بأعواد النهر وكان الصبيان يسألونه أن يحبس الطير عليهم فيدعو الله فيحبسه عليهم. لقد رفض أبو مسلم أن يستأثر الصحابة الكرام ^ أجمعين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يزاحمهم في محبتهم له صلوات الله وسلامه عليه لقد أدرك معنى المنافسة الشريفة وأنه لا إيثار في القرب والطاعات وأن السبق سبق الفضل والصفات وأن من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. وكما قالوا: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة وإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل. وقالوا: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فألقها في نحره ونافسه في الآخرة. لقد علت همة القوم فكانت هذه هي غيرتهم ومنافستهم وانحطت همة آخرين فصار التنافس على المناصب والمال والجاه والسلطان وتبع ذلك صور الغل والحقد والحسد. كان حاتم الأصم يقول: رأيت الناس يعودون إلى التجارات والحرف والأنساب والأموال ونظرت في قوله تعالى: (إن أكرمكم عند پله أتقاكم) [الحجرات: 13]
قال: فعملت بالتقوى حتى أكون كريما عنده. ولم يقل سبحانه إن أكرمكم عند الله أقواكم أو أجملكم أو أكثركم عشيرة .. وهذه الأمة رغم تأخرها في الزمان عن الأمم السابقة إلا أنها خير أمة أخرجت للناس كما قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
[آل عمران: 110] .