قال الخلال: وأخبرني أبو بكر المروزي و عبد الكريم الهيثم ويوسف بن موسى دخل كلام بعضهم في بعض أن أبا عبد الله سئل عن المرأة تدخل على زوجها ولم تختتن: أيجب عليها الختان؟ فسكت والتفت إلى أبي حفص فقال: تعرف في هذا شيئا؟ قال: لا فقيل له: إنها أتى عليها ثلاثون أو أربعون سنة فسكت قيل له: فإن قدرت على أن تختتن؟ قال: حسن. قال: وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال: سألت أبا عبد الله عن المرأة تختتن؟ فقال: قد خرجت فيه أشياء ثم قال: ونظرت فإذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم حين يلتقي الختانان ولا يكون واحدا إنما هو اثنان قلت لأبي عبد الله: فلابد منه قال: الرجل أشد وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا يبقى مأثم والنساء أهون قلت: لا خلاف في استحبابه للأنثى واختلف في وجوبه وعن أحمد في ذلك روايتان: إحداهما: يجب على الرجال والنساء. والثانية: يختص وجوبه بالذكور وحجة هذه الرواية حديث شداد بن أوس: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء» ففرق فيه بين الذكور والإناث ويحتج بهذا القول بأن الأمر به إنما جاء للرجال كما أمر الله سبحانه به خليله عليه السلام ففعله امتثالا لأمره. وأما ختان المرأة فكان سببه يمين سارة كما تقدم قال الإمام أحمد: لا تحيف خافضة المرأة؛ لأن عمر قال لختانة: ابقي منه شيئا إذا خفضت. وذكر الإمام أحمد عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ختانة تختن فقال: «إذا ختنت فلا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل» والحكمة التي ذكرناها في الختان تعم الذكر والأنثى وإن كانت في الذكر أبين والله أعلم». وختاما: فالختان أمر مشروع بالنسبة للذكر والأنثى ولا مضرة فيه فشرع الله مصلحة كله وهو طاعة وعبودية لله سواء علمنا حكمته أو جهلناها.