وروى أبو داود عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ختانة تختن فقال: «إذا ختنت فلا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل» ومعنى هذا أن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة فقلت حظوتها عند زوجها كما أنها إذا تركتها كما هي لم تأخذ منها شيئا ازدادت غلمتها فإذا أخذت منها وأبقت كان في ذلك تعديلا للخلقة والشهوة هذا مع أنه لا ينكر أن يكون قطع هذه الجلدة علما على العبودية فإنك تجد قطع طرف الأذن وكي الجبهة ونحو ذلك في كثير من الرقيق علامة لرقهم وعبوديتهم حتى إذا أبق رد إلى مالكه بتلك العلامة فما ينكر أن يكون قطع هذا الطرف علما على عبودية صاحبه لله سبحانه حتى يعرف الناس أن من كان كذلك فهو من عبيد الله الحنفاء فيكون الختان علما لهذه السنة التي لا أشرف منها مع ما فيه من الطهارة والنظافة والزينة وتعديل الشهوة. وقد ذكر في حكمة خفض النساء: أن سارة لما وهبت هاجر لإبراهيم أصابها فحملت منه فغارت سارة فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فخاف إبراهيم أن تجدع أنفها وتقطع أذنها فأمرها بثقب أذنيها وختانها وصار ذلك سنة في النساء بعد ولا ينكر هذا كما كان مبدأ السعي سعي هاجر بين جبلين تبتغي لابنها القوت وكما كان مبدأ الجمار - حصب إسماعيل للشيطان لما ذهب مع أبيه فشرع الله سبحانه لعباده تذكرة وإحياء لسنة خليله وإقامة لذكره وإعظاما لعبوديته والله أعلم .. ». إلى أن قال: « ... الفصل التاسع في أن حكمه يعم الذكر والأنثى قال صالح بن أحمد: إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل قال أحمد: وفي هذا أن النساء كن يختتن وسئل عن الرجل تدخل عليه امرأته فلم يجدها مختونة أيجب عليها الختان؟ قال: الختان سنة.