على الختان. فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعباد الصليب فهم يطهرون أولادهم بزعمهم حين يصبغونهم في المعمودية ويقولون: الآن صار نصرانيا فشرع الله سبحانه للحنفاء صبغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان فقال: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) وقد جعل الله سبحانه السمات علامة لمن يضاف إليه المعلم بها؛ ولهذا الناس يسمون دوابهم ومواشيهم بأنواع السمات حتى يكون ما يضاف منها إلى كل إنسان معروفا بسمته ثم قد تكون هذه السمة متوارثة في أمة بعد أمة. فجعل الله سبحانه الختان علما لمن يضاف إليه وإلى دينه وملته وينسب إليه بنسبة العبودية الحنيفية حتى إذا جهلت حال إنسان في دينه عرف بسمة الختان ورنكه (علامته) وكانت العرب تدعي بأمة الختان؛ ولهذا جاء في حديث هرقل: إني أجد ملك الختان قد ظهر فقال له أصحابه: لا يهمنك هذا فإنما تختتن اليهود فاقتلهم فبينما هم على ذلك وإذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بكتابه فأمر به أن يكشف وينظر هل هو مختون؟ فوجد مختونا فلما أخبره أن العرب تختتن قال: هذا ملك هذه الأمة ولما كانت وقعة أجنادين بين المسلمين والروم جعل هشام بن العاص يقول: يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلف لا صبر لهم على السيف فذكرهم بشعار عباد الصليب ورنكهم وجعله مما يوجب إقدام الحنفاء عليهم وتطهير الأرض منهم. والمقصود: أن صبغة الله هي الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له وعبادته وحده لا شريك له وصبغت الأبدان بخصال الفطرة من الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم.