فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 982

وإن كان العبد فاجرا قال: هاه هاه سمعت الناس يقولون شيئا فقلت فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمرزبة لو سمعها الثقلان لصعقوا. فحياتك ولحظاتك وأنفاسك يجب أن تكون إجابة على هذه الأسئلة الثلاثة وأصدق فالصدق منجاة قبور خرقت الأكفان ومزقت الأبدان مصت الدم وأكلت اللحم ترى ما صنعت بهم الديدان محت الوجوه وكسرت الفقار وأبانت الأشلاء ومزقت الأعضاء ترى أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليس هم في مدلهمة ظلماء؟ كم من ناعم وناعمة أصبحت وجوههم بالية وأجسادهم عن أعناقهم نائية قد سالت الحدق على الوجنات وامتلأت الأفواه دما وصديدا ثم لم يلبسوا والله إلا يسيرا حتى عادت العظام رميما. وتخيل نفسك أثناء المرور على الصراط وهو دحض مزلة ولابد لك من نور ومن الخلائق من يمر عليه بسرعة البرق أو الريح ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يحبو حبوا ومنهم من تخطفه كلاليب جهنم فتهوي به في قعرها ويعطى المنافقون نورا على قدر عملهم الظاهر فإذا توسطوا الجسر أطفئ ما بأيديهم من مصابيح فيقولون لركب الإيمان: انظرونا نقتبس من نوركم فيقولون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فيضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة وظاهره الذي يلي المنافقين فيه العذاب فتهوي بهم كلاليب جهنم في قعرها. فتحوف على نفسك النفاق واعلم أنك من الورود على يقين ومن النجاة في شك (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [مريم: 71] .

كان ابن عمر يقول: «لو أعلم أن الله تقبل مني سجدة لكان فرحي بالموت أشد من فرح الأهل بقدوم الغائب» وذلك لقوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين(27>) [المائدة: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت