أباح لهم أن يأكلوا مما في الأرض في حال كونه حلالا من الله طيبا أي مستطابا في نفسه غير ضار للأبدان ولا للعقول». وقال عند قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) [البقرة: 172]
«والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة» . وقال الحسن البصري عند قوله تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) [المؤمنون: 51]
قال: «أما والله ما أمركم بأصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم ولكن قال: انتهوا إلى الحلال منه» . وقال سعيد بن جبير والضحاك (كلوا من الطيبات) يعني الحلال. وقال عمرو بن شرحبيل: «كان عيسى بن مريم يأكل من غزل أمه» . وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال يوما: «إني أكلت حمصا وعدسا فنفخني» فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) فقال عمر: «هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام» . فلماذا نتخطى دائرة الحلال والمباح الواسعة إلى دائرة الحرام الضيقة والتي من شأنها أن تحقق البركات وتدمر البلاد والعباد إن تعاطي الحلال وأكل الطيبات طريق موصل إلى محبة الله وجنته وسبب لإجابة الدعاء وحصول البركة في العمر والنماء في المال كما أنه عنوان السعادة في الدنيا والفوز والنجاة في الآخرة يورث حلاوة المقال والفعال والبركة في الذرية وصلاح الحال.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.