قال القرطبي: أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج. اهـ. وإذا تعلقت العشرة بالنساء فالمراد بها توفية حق المرأة من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنب وألا يكون فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها وقيل: حسن العشرة (مع المرأة) أن يتصنع لها كما تتصنع له. وإذا تعلقت العشرة بعامة الناس فقد قالوا: إذا أردت حسن المعاشرة فالق عدوك وصديقك بالطلاقة ووجه الرضا والبشاشة ولا تنظر في عطفيك ولا تكثر الإلتفات ولا تقف على الجماعات. وإذا جلست فلا تتكبر على أحد تحفظ من تشبيك أصابعك ومن العبث بلحيتك ومن اللعب بخاتمك وتخليل أسنانك وإدخال إصبعك في أنفك وكثرة بصاقك وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وليكن مجلسك هادئا وحديثك منظوما مرتبا واصغ إلى كلام مجالسك واسكت عن المضاحك ولا تتصنع المرأة في التزين ولا تلح في الحاجات. ولا تشجع أحدا على الظلم وإذا خاصمت فأنصف وتحفظ من جهلك وتجنب عجلتك وتفكر في حجتك ولا تكثر الإشارة بيدك ولا الالتفات إلى من وراءك واهدئ غضبك وتكلم. وإذا قربك سلطان فكن منه على حذر واحذر انقلابه عليك ولا يحملنك لطفه بك على أن تدخل بينه وبين أهله وحشمه وإن كنت لذلك مستحقا عنده وإياك وصديق العافية فإنه أعدى الأعداء ولا تجعل مالك أكرم من عرضك. ولا تجالس الملوك فإن فعلت فالتزم ترك الغيبة ومجانبة الكذب وصيانة السر وقلة الحوائج وعليك بتهذيب الألفاظ والمذاكرة بأخلاق الملوك والحذر منهم وإن ظهرت المودة. ولا تتجشأ بحضرتهم ولا تخلل أسنانك بعد الأكل عندهم ولا تجالس العامة فإن فعلت فآداب ذلك ترك الخوض في حديثهم وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم والتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم.