واستخف قومه فأطاعوه زعموا أن الدماء الزرقاء تجري في عروقه وأقاموا حضارة فرعونية - كما يعبر البعض -. وهذه هي قمة النجاح بمصطلح العصر وقمة الفشل في حسابات المؤمنين فما قيمة أن تربح الدنيا وتخسر الآخرة وما قيمة أن تستولي على عقول الخلق وتعيش كافرا بالله خاب وخسر من أتى ربه كفارا أثيما وأحضر في القدر قلبا لئيما ما قيمة أن تنجح في كسب المليون مع التفريط في الصلاة فركعتا الفجر خير من الدنيا جميعا أي سنة الفجر فما بالك بالفريضة وفي الحديث: «لهما أحب ألي من الدنيا جميعا» . إن الدنيا لا تصلح عوضا عن معنى من معاني الآخرة ولهوانها على الله يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب أما الآخرة فلا يعطيها إلا لمن أحب
(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) [القصص: 83]
(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) [محمد: 12] .
إن قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط .. لم تكتحل أعينهم بنجاح حقيقي قال تعالى: (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ) [القصص: 58]
وقال: (فكلا أخذنا بذنبه) [العنكبوت: 40] .
ولم يفلح بختنصر ولا النمروذ وكلاهما امتلك الدنيا بأسرها وكلاهما كان كافرا والدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وكذلك لم يفلح صاحب الجنتين ولا طاغية الأخدود ولا أبو جهل وأبو لهب فالموازين يجب أن تكون شرعية بل لا نغالي لو قلنا عن هذه الأصناف أنهم حزب أعداء النجاح وذلك لكفرهم وظلمهم وصدهم عن سبيل الله واستجلابهم الدمار على البلاد والعباد في العاجل والآجل قال تعالى عن فرعون:
(فأوردهم النار وبئس الورد المورود) [هود: 98]