فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 982

لا حرج أبدا في إتقان العمل والمهارة فيه فإن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ولكن نرفض التغيير والتبديل وقلب الحقائق ومخالفة أمر الله فالكافر الظالم لا يستحق وصف الفلاح والنجاح قال تعالى:

(إنه لا يفلح الظالمون ) [الأنعام: 21]

وقال: (إنه لا يفلح المجرمون ) [يونس: 17]

وقال: (إنه لا يفلح الكافرون ) [المؤمنون: 117]

وقال: (ولا يفلح الساحرون ) [يونس: 77] .

والأمور كلها على ما عند ربك فهذه الأصناف المذكورة فاشلة وخاسرة في الدنيا والآخرة انظر مثلا للساحر وهو من أولياء الشيطان ويأبى الشيطان إلا أن يمرغ الساحر بالوحل ولعذاب الآخرة أشد فالسحر كفر والساحر كافر (ولا يفلح الساحر حيث أتى ) [طه: 69]

فهل تنبهر بالسحرة وهل يستحقون وصفهم بالنجاح في عملهم ونحاول إبهار الدنيا بهم. وقد حكى لنا القرآن قصة قارون وكان من قوم موسى فبغى عليهم (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) [القصص: 76]

فالمفاتيح يشق حملها على الرجال الأقوياء فما بالك بكنوزه أي أن كان ناجحا بالمفهوم المادي ولذلك تنادى أرباب الدنيا وقالوا: (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) [القصص: 79]

فلما خسف الله سبحانه به وبداره الأرض قالوا: (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ) [القصص: 82]

وقص علينا جل وعلا قصة فرعون الذي ادعى الربوبية والألوهية وتكبر وتجبر في الأرض بغير الحق وقال للناس: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) [غافر: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت