فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 982

والكلمة في موطنها ومكانها قد تكون أوقع وأمضى من ضربات السيوف ففي الحديث «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله فقتله» . وقد أسلم النجاشي علي يد جعفر بن أبي طالب بعد سماعه آيات من سورة مريم وأسلمت قبيلة دوس - ومنهم أبو هريرة راوية الإسلام - على يد الطفيل بن عمرو الدوسي. فجهاد الكلمة قد يكون أشد تأثيرا من الحسام المهند ومجالاته وميادينه من أوسع وأشمل الميادين فالنصيحة والدعوة إلى الله تشمل الكبير والصغير والرجل والمرأة والحاكم والمحكوم والعالم والجاهل والبر والفاجر و هي مطلوبة قبل جهاد السيف وبعده وأثنائه والقرآن المكي والمدني والسنن والسير تدل على ذلك ومن طالع خطب النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لقادة السرايا والجيوش وتعاهدهم للداخلين في الإسلام لعلم قيمة هذا الجهاد وعلى نفس الدرب سار ابن تيمية وغيره في وعظ الأمراء والحكام وتذكير الرعية أثناء قتال التتار مما كان له أبلغ الأثر في جهاد السيف وتصويبه وثباته في أيدي المجاهدين. والكلمة قد تكون من رضوان الله فيكتب الله للعبد بها رضوانه إلى يوم القيامة ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ويحدث بها التمايز بين الصفوف وإن لم يترتب عليها إقامة المجتمع المسلم وإيجاد المسلم بمفهومه الحقيقي فلا أقل من إعذار النفس بالبلاغ وإقامة الحجة و على الخلائق (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء:165]

ولقول العلماء والناصحين: (قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) [الأعراف: 164]

وذلك لما قيل لهم: (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) [الأعراف: 164] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت