فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 982

فلا تجمع لمن لا يرحمك ومن السفه أن تضيع دينك بدنيا غيرك وأنت غدا تقدم على من لا يعذرك ويؤخذ المال منك كله وتسأل عنه كله واعلموا أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) [الفرقان: 63]

(وفي السماء رزقكم وما توعدون ) [الذاريات: 22]

فتوكل على الله حق توكله. كان حاتم الأصم يقول: علمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأنت بذلك نفسي» فلا داعي للخوف الفاجع. وكان الحسن يقول: «عباد الله الموت في رقابكم والنار بين أيديكم فتوقعوا قضاء الله في كل يوم وليلة لقد فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا وإن أمرا هذا الموت آخره لحقيق أن يزهد في أوله وإن أمرا هذا الموت أوله لحقيق أن يخاف من آخره ولئن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنا خير لك من أن تصحب أقواما يؤمنونك حتى تدركك المخاوف» . الحياة تمتد أمامنا زمانا ومكانا زمانا لأبد الآبدين ومكانا لجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ونحن سننتقل حتميا من حياة دنيوية إلى حياة برزخية إلى حياة أخروية ولا سبيل لتحقيق الأمن والأمان هنا وهناك إلا بالعمل بطاعة الله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) [الأنعام: 82]

فهيا بنا نعمر الدنيا بطاعة الله ونقيم حضارة على منهاج النبوة ونؤمن المستقبل باستقامة لا عوج فيها. ما الذي تركه الصالحون لأولادهم؟ إذا وسعك الأمر فاترك لأولادك شيئا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص عندما هم أن يتصدق بكل ماله: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» [رواه البخاري ومسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت