فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 982

لأن الخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء جهل فاستعاذ منه ا لأنها صفة تنتفي عن الأنبياء. والجهل نقيض العلم. فاستعاذ من الجهل كما جهلوا في قولهم: أتتخذنا هزؤا لمن يخبرهم عن الله تعالى وظاهر هذا القول يدل على فساد اعتقاد من قاله. ولا يصح إيمان من قال لنبي قد ظهرت معجزته - وقال: إن الله يأمرك بكذا: أتتخذنا هزؤا؟ ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لوجب تكفيره. وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية على نحو ما قال القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. وكما قال له الآخر: اعدل يا محمد. وفي هذا كله أدل دليل على قبح الجهل وأنه مفسد للدين. وفي الآية دليل على منع الاستهزاء بدين الله ودين المسلمين ومن يجب تعظيمه وأن ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء بسبيل ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح والأئمة بعده. قال ابن خويز منداد: وقد بلغنا أن رجلا تقدم إلى عبيد الله بن الحسن وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد الله فقال: جبتك هذه من صوف نعجة أو صوف كبش؟ فقال له: لا تجهل أيها القاضي! فقال له عبيد الله: وأين وجدت المزاح جهلا؟! فتلا عليه هذه الآية فأعراض عنه عبيد الله لأنه رآه جاهلا لا يعرف المزح من الاستهزاء وليس أحدهما من الأخر بسبيل فالمزاح صورة من صور الترويح عن النفس أشبه بالملح مع الطعام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا أما الاستهزاء الممنوع فهو من عمل الكفرة الفجرة قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [التوبة: 65 66]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت