نزلت الآيات بشأن أهل الطائف وكانوا مؤمنين موحدين يصلون ويصومون ويحجون ولكن كانوا يتعاملون بالربا فتهددهم سبحانه وتوعدهم والشرع لا يفرق بين المتساويين وتبقى مسألة انعدام التوازن آفة تكشف بوضوح أن الخوف على الأمن يتطلب خوفا وأن حبنا لولي الأمر ليس صادقا بل هو أشبه بحرص الدبة على صاحبها يحتاج شفقة حقيقية وهي التي عمل بها أبو بكر وعمر وغيرهما عندما قال الواحد منهم إن أحسنت فأطيعوني وإن أساءت فقوموني أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم «خيركم من أهدى إلي عيوبي» «اتركوه فليقلها لي فلا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها» قال ذلك عمر لرجل قال له اعدل يا عمر وهو الفاروق] ومطالعة يسيرة في حياة سلفنا الصالح سندرك كيف ننشد أمنا في الدنيا والآخرة وهذا الأمن ما يتحقق بالإرتماء في أحضان الكافرين ولا بتلمس العزة والنجاة عندهم فهذا من صنيع المنافقين الذين وصفهم الله بقوله: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) [النساء: 139] والكافر يبغض وإن أعطاك ومنحك أما المسلم فيحب وإن ظلمك وجار عليك (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) [القلم: 35: 36]
وأمن المسلمين السعي في تفريج كرباتهم هو أمن لنا فالمؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم والأعداء يتربصون بنا الدوائر فلا تصلح النعرات الوطنية والقومية ... فلسان الحال ينطق أكلت يوم أكل الثور الأبيض ولذلك كان الواجب أن نهتم بأمر المسلمين وأن نسعى في أن نكون يدا واحدة على عدو الله وعدونا (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) [الأنفال:62:63]