وعامة الأشهر الميلادية لا تقل في فساد معناها عن شهر إبريل فمن أراد اليوم أن يتكلم بشهر مارس وإبريل فليس له أن يتناسى شهر رجب وذي القعدة وعليه أن يحذر المعاني الفاسدة الموجودة في الأشهر الإفرنجية ويحذر منها الناس. وقد سئل الإمام أحمد فقيل له: إن للفرس أياما وشهورا يسمونها بأسماء لا تعرف فكره ذلك أشد الكراهة وروي عن مجاهد أنه كان يكره أن يقال: آذارماه. وورد في الخبر: «من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق» وكان عمر صلى الله عليه وسلم ينهى عن الرطانة مطلقا ومنع الشافعي من التكلم بغير العربية. فالعمل بالأشهر العربية مسئوليتنا جميعا وعلى الدعاة بصفة أخص أن يشيعوا مفاهيم الهدى في البلاد والعباد «ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله» [رواه مسلم] .
ولا يظن ظان أن هذه الدعوة أشبه بالدعوة إلى القشور فنحن لا نتبرم بإيضاح سنة مهملة حتى وإن كانت مستحبة فضلا عن أن تكون بهذا القدر الذي بيناه وفي الوقت ذاته ندرك أن التهاون في المستحبات يجر إلى التهاون في الواجبات وشأن من علت همته أن يهتم بالواجب والمستحب في العلم والعمل والدعوة إلى الله ولا نقبل تقسيم الدين إلى قشر ولباب (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )