لقد كان الواجب علينا أن ندعوهم للدخول في دين الله لا أن نأخذ من سمومهم ونتشرب أباطيلهم.
(أليس منكم رجل رشيد) كلمة نوجهها لأصحاب الوطنيات والقوميات والقبليات والشعوبيات والأحزاب الليبرالية والشيوعية ... ولكل من تناسى معاني الأخوة الإيمانية والوحدة الإسلامية وانشغل عن سهموم وجراح المسلمين هنا وهناك وكأن استصراخهم لا يعنيه. أين الرشاد عند من صار دينه وراءه ظهريا وكأنه يناديه من مكان بعيد يوم بدر وأحد (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )
[آل عمران: 144]
لقد صار كل واحد كيان قائم بذاته جزيرة مستقلة له فلسفته في الحياة يتشدق وله شخصيته كما يعبر شرائع ونظم ودساتير ومناهج تخالف الكتاب والسنة وفرق ضلالة نارية انقسمت إليها الأمة الواحدة بل وانقسمت الفرقة الواحدة - كالخوارج - انقسامات ثنائية كالمحكمة والصفرية والعجاردة والأزارقة والإباضية ... فكيف تقوم لنا قائمة مع هذا التشرذم والتفرق وقد أعمل فينا الأعداء سياسة فرق تسد فينا حظ ونصيب من قوله تعالى: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون )
[الحشر: 14] .
الرشاد يظهر عندما نكون يدا واحدة على عدو الله وعدونا وهذا لا يتحقق إلا بأن نكون على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فهذه هي الطائفة الظاهرة الناجية المنصورة.