فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 982

احفظ وقتك عن الضياع فلك في الصالحين أسوة وقدوة قال ابن مسعود: «إني لأكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا» . وقال الحسن: «ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك» وقال: «لا يلهينك المتاع القليل الفاني ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقاص من عمر فبادر أجلك ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير» . قال إبراهيم بن أدهم: «دخلنا على عابد مريض وهو ينظر إلى رجليه ويبكي فقلنا: ما لك تبكي؟ فقال: ما اغبرتا في سبيل الله وبكى آخر فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: علي يوم مضى ما صمته علي ليلة ما قمتها» . وقال رجل لعامر بن عبد قيس: قف أكلمك فقال: أمسك الشمس وقعد قوم عند عروف فقال: أما تريدون أن تقوموا؟ فإن ملك الشمس يجرها لا يفتر. قل لنفسك ذهب الفراغ فلا فراغ وطلب الراحة للرجال غفلة فلم يزل أهل المروءات الواحد منهم تعبانا في كل زمان والراحة الحقيقية عند أول قدم تضعها في الجنة وحاسب نفسك فمحاسبة النفس لا تأتي إلا بخير وكان عمر بن الخطاب يقول: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن وتهيئوا للعرض الأكبر» . (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) [الحاقة: 18]

وقد بلغ الأمر ببعض السلف أنه كان يحاسب نفسه في قوله: يوم حار ويوم بارد وكانوا يكرهون فضول الكلام. فاحذر أن تكون حياتك لهوا ولعبا فأنت ستسأل عن عمرك فيما أفنيته وعن مالك من أين أخذته وفيما أنفقته ولا يعرف الحر وقيمته إلا من عانى البرد لقد صار صيفنا يحاكي غربتنا وهو صورة من ضياعنا فإذا دعتك نفسك لتقليد أعمى. فتذكر أن الكاسيات العاريات وظهور الفحش وانتشار الزنا وكثرة شرب الخمر وظهور المعازف وتقارب الزمان والأسواق وبسط الجهل ورفع العلم وكثرة موت الفجأة ... من علامات وأمارات الساعة (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون(1 ) ) [الأنبياء: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت