لكل هؤلاء يقال: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» كلمة استقاها الإمام مالك من الكتاب والسنة وشابه بها الصحابة الأفذاذ في صياغة المنهج الإيماني في كلمات قليلة ككلمة أبي بكر للمشركين يوم الإسراء والمعراج: «إن كان قال (أي النبي صلى الله عليه وسلم) فقد صدق» وقوله لعمر يوم الحديبية: «الزم غرزه فإنه على الحق» وقوله يوم الردة: «أينقص الإسلام وأنا حي» وقول عمر: «إني لا أعد للحادث الذي يحدث سوى طاعة الله ورسوله هذا الذي بلغنا به ما بلغنا» وقوله لأبي عبيدة %: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله» . وقول أنس بن النضر يوم أحد: «علام الحياة بعده قوموا فموتوا على مثل ما ما مات عليه - صلوات الله وسلامه عليه -» . لقد أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه وكان للصحابة الكرام حظهم ونصيبهم من ذلك وقد تشبه بهم الإمام مالك - رحمه الله - عندما صاغ مشروعه الإصلاحي. والإمام مالك (93هـ - 197هـ) هو أحد الأئمة الأربعة - أصحاب المذاهب المشهورة - جلس على كرسي الإفتاء وهو دون العشرين من عمره وما أفتى في دين الله حتى شهد له سبعون من العلماء أنه أهل للفتيا صاحب سنة وفقه وحديث وعبادة وورع وقد انتشر مذهبه في الأندلس والمغرب والبصرة ومصر وكثير من بلاد إفريقيا ... وكان مثيلا لإمام الليث بن سعد فقيه مصر. وقد أسس الإمام مالك مذهبه على الكتاب والسنة واعتمد عمل أهل المدينة دار هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وموئل الصحابة الكرام وبها تنزل الوحي وهي طيبة وطابة التي تنفي خبثها كما اعتمد عمل الصحابي إذا لم يخالفه غيره من الصحابة وقال بالمصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا بإلغاء ..