يحب لأخيه ما يحب لنفسه رقيق الشعور مرهف الحس يحذر تكدير الآخرين واستدخال الأذى عليهم دون وجه حق لأن الظلم ظلمات. النخلة تضرب بجذورها في الأرض وتحلق بساقها وفروعها في السماء وشبهها في ذلك كبير بالمؤمن الذي يقف على أرضية الواقع وأماله وطموحه وعلو همته تناطح السحاب قال تعالى:
(ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) [إبراهيم: 24]
وهذا مثل الإيمان في قلب العبد المؤمن إن المؤمن تتصل في حسه الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة ينتفع به في حياته وبعد مماته يحرص على أن يمتد أثره بعد وفاته (واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) [الشعراء: 84]
إذا دعا ربه قال: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) [الفرقان: 74] يعيش حياة العلو في الحياة وعند الممات فليس دون الله منتهى. وهذه بعض أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة ذكرتها لك ولو تأملت أنت لوجدت غيرها وخصوصا من عاش في بيئة يكثر فيها النخيل وتتعاهده وهذا مثل حق ذكره الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه فتدبره وقل: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.