فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 982

والغيرة في موضعها مظهر من مظاهر الرجولة الحقة وفيها صيانة الأعراض وحفظ الحرمات وتعظيم شعائر الله وحفظ حدوده وهي مؤشر على قوة الإيمان ورسوخه في القلب ولذلك لا عجب أن ينتشر التحلل والتبرج والتهتك والفجور في أوربا وهنا وهناك لضعف معاني الغيرة أو فقدانها فإذا زادت عن حدها كانت نقمة على الشخص وعلى من حوله فكثير من جرائم العرض والشرف قد ترتكب بسبب الشائعات مما يترتب عليه ازهاق الأرواح في بعض الأحيان دون وجه حق ودون تثبت بسبب الغيرة القاتلة وهذا مشاهد في الكثير من البقاع وإذا كان الرجل قد يشعر بألم الفقد أو بشيء من الغيرة إذا تركه صاحبه وانتقل إلى غيره فينبغي علينا أن نقدر غيرة الحموات وأن نسعى في علاجها وإطفاء نارها فكما يغار الرجل على أهله ينبغي عليه أن يقدر غيرتها عليه فلا يصح أن يبدي إعجابه بالنساء فضلا عن حكاية المغامرات النسائية سواء قبل الزواج أو بعده فهذا يستوجب التوبة والستر.

وعلى المرأة أن تكبح جماح نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا وإلا فما أشد غيرة النساء.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة) [سورة البقرة: 25] . أي: طهرن من الحيض والبول وكل أذى يكون في نساء الدنيا وطهرت بواطنهن من الغيرة وأذى الأزواج وتجنيهن عليهم وإرادة غيرهم» ا. هـ.

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة و يوما: «أغرت؟» فتجيب: وما لي أن لا يغار مثلي على مثلك». [رواه مسلم وغيره]

ويروي أنس] ويقول: (أهدى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم له قصعة فيها ثريد وهو في بيت بعض نسائه فضربت عائشة يد الخادم فانكسرت القصعة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الثريد ويرده في القصعة ويقول: «كلوا غارت أمكم» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى البقيع فتذهب خلفه فيقول لها: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله» . [رواه مسلم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت