والغيرة في موضعها مظهر من مظاهر الرجولة الحقة وفيها صيانة الأعراض وحفظ الحرمات وتعظيم شعائر الله وحفظ حدوده وهي مؤشر على قوة الإيمان ورسوخه في القلب ولذلك لا عجب أن ينتشر التحلل والتبرج والتهتك والفجور في أوربا وهنا وهناك لضعف معاني الغيرة أو فقدانها فإذا زادت عن حدها كانت نقمة على الشخص وعلى من حوله فكثير من جرائم العرض والشرف قد ترتكب بسبب الشائعات مما يترتب عليه ازهاق الأرواح في بعض الأحيان دون وجه حق ودون تثبت بسبب الغيرة القاتلة وهذا مشاهد في الكثير من البقاع وإذا كان الرجل قد يشعر بألم الفقد أو بشيء من الغيرة إذا تركه صاحبه وانتقل إلى غيره فينبغي علينا أن نقدر غيرة الحموات وأن نسعى في علاجها وإطفاء نارها فكما يغار الرجل على أهله ينبغي عليه أن يقدر غيرتها عليه فلا يصح أن يبدي إعجابه بالنساء فضلا عن حكاية المغامرات النسائية سواء قبل الزواج أو بعده فهذا يستوجب التوبة والستر.
وعلى المرأة أن تكبح جماح نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا وإلا فما أشد غيرة النساء.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة) [سورة البقرة: 25] . أي: طهرن من الحيض والبول وكل أذى يكون في نساء الدنيا وطهرت بواطنهن من الغيرة وأذى الأزواج وتجنيهن عليهم وإرادة غيرهم» ا. هـ.
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة و يوما: «أغرت؟» فتجيب: وما لي أن لا يغار مثلي على مثلك». [رواه مسلم وغيره]
ويروي أنس] ويقول: (أهدى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم له قصعة فيها ثريد وهو في بيت بعض نسائه فضربت عائشة يد الخادم فانكسرت القصعة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الثريد ويرده في القصعة ويقول: «كلوا غارت أمكم» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى البقيع فتذهب خلفه فيقول لها: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله» . [رواه مسلم]