فهذا هو شأن كبارهم وصغارهم ورجالهم ونساءهم في علو همتهم وكانوا يحرصون على تربية أبناءهم على معالي الأمور ولم يخطئ من قال: وراء كل عظيم امرأة فها هو الزبير بن العوام الذي عدل به عمر ألفا من الرجال يشب في كنف أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الله او وأخت أسد او حمزة بن عبد المطلب وهؤلاء العظام عبد او والمنذر وعروة أبناء الزبير ^ جميعا كلهم ثمرات أمهم ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنه ومازالت كلمتها المشهورة ترن في الأسماع عندماجاءها ولدها عبد او متخوفا من التمثيل بجثته قالت له: إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها.
وقد حفظ التاريخ قول السيدة فاطمة بنت أسد لابنها عقيل بن أبي طالب: أنت تكون ماجدا نبيل إذا تهب شمأل بليل
فنشأ عالي الهمة قوي الشكيمة لا يخشى في الحق لومة لائم.
وكان علي بن أبي طالب يقول: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (اسم من أسماء الأسد) .
وكان معاوية إذا نوزع الفخر يقول: أنا ابن هند.
فقد غرست فيه روح السيادة وعلو الهمة منذ نعومة أظفاره قيل لها ومعاوية وليد بين يديها: إن عاش معاوية ساد قومه. فقالت أمه هند: ثكلته إن لم يسد إلا قومه.
والفارق كبير بين من يتربى على شهوات البطون والفروج ومتابعة الموضات والرقصات والأغنيات والأفلام والأدب الغريزي وأدب الجنس وتسريحات الشعر .. وبين من يتربى على العلم النافع والعمل الصالح وكل مقدمة لها نتيجة وكل عقيدة لها تأثير.
فارق كبير بين من يعيش حياة اللعب ويتخذ الفلاسفة والملاحدة أسوة وقدوة وبين من اتخذ او ربا والإسلام دينا ومحمدا نبيا.
وكل إناء بما فيه ينضح إن الأنبياء والمرسلين هم القمة في علو الهمة تقرأ عن نبي او إبراهيم أنه قال:
(إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) [الصافات: 99]
ونبي او لوط يقول: (إني مهاجر إلى ربي) [العنكبوت: 26]