وإذا كانت معاني الخيرية قد قلت في الأمة جيلا بعد جيل إلا أن حكام المسلمين كانوا يحرصون على الحكم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن وجدت أخطاء في التطبيق وظلم وجهل في بعض الأحيان فالعيب فينا وليس في شرع الله عز وجل وعلى العباد جميعا أن يستقيموا على أمر ربهم إن أرادوا سعادة وفلاحا في الدنيا والآخرة وقد استخدم أعداء الإسلام عيوب المسلمين وأخطائهم في التشهير بالإسلام ذاته والتنفير منه حتى يتيسر لهم إقصاءه عن الدنيا وحكمها وكأن علاج المريض هو البتر والإهلاك ولا سبيل لإصلاح العوج والخلل.
صنعوا ذلك مع الخلافة العثمانية والعباسية والأموية بل وامتدت أيديهم إلى تزييف وتشويه وتدليس صور صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الكرام الذين نقلوا لنا الإسلام فدرسوا لنا قصة الخلاف بين علي ومعاوية وكذبوا على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم حين صوروهم على أنهم طالبوا ملك ورئاسة يتنازعون على ذلك ويحتال بعضهم على البعض الآخر.
وانحصر تاريخ الأمة بعد ذلك في قصة هارون الرشيد والخلافة العباسية - خلافة الفسق والمجون كما ذكروا - والخلافة العثمانية التي هي خلافة الجهل والفقر والمرض!! وأصبح لزاما على أبناء الأمة المسلمة أن يتطلعوا لتاريخ الشرق والغرب المجيد وإلى عظمة الرجل الأبيض وحضارته ولكي يتم لهم التقدم والتطور فعليهم أن يقلدوا الغرب ولا سبيل لذلك إلا بفصل الدين عن الدولة فيقبع الإسلام داخل المسجد بمن يسمون رجال الدين وتحكم الدولة بعد ذلك بمن يسمون رجال الدولة «دع ما لقيصر لقيصر وما و و» أو الدين و والوطن للجميع.
ثم إذا طالب الناس بالعودة والرجوع لدين الله قالوا لهم: هل تريدون منا أن نعود لعهد هارون الرشيد أو عهود الديكتاتورية والرجعية والتخلف؟! وأصبحت الديمقراطية هي الحل البديل والعلمانية اللادينية هي سبيل الإصلاح عند قوم قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.