فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 982

وإذا كانت معاني الخيرية قد قلت في الأمة جيلا بعد جيل إلا أن حكام المسلمين كانوا يحرصون على الحكم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن وجدت أخطاء في التطبيق وظلم وجهل في بعض الأحيان فالعيب فينا وليس في شرع الله عز وجل وعلى العباد جميعا أن يستقيموا على أمر ربهم إن أرادوا سعادة وفلاحا في الدنيا والآخرة وقد استخدم أعداء الإسلام عيوب المسلمين وأخطائهم في التشهير بالإسلام ذاته والتنفير منه حتى يتيسر لهم إقصاءه عن الدنيا وحكمها وكأن علاج المريض هو البتر والإهلاك ولا سبيل لإصلاح العوج والخلل.

صنعوا ذلك مع الخلافة العثمانية والعباسية والأموية بل وامتدت أيديهم إلى تزييف وتشويه وتدليس صور صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الكرام الذين نقلوا لنا الإسلام فدرسوا لنا قصة الخلاف بين علي ومعاوية وكذبوا على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم حين صوروهم على أنهم طالبوا ملك ورئاسة يتنازعون على ذلك ويحتال بعضهم على البعض الآخر.

وانحصر تاريخ الأمة بعد ذلك في قصة هارون الرشيد والخلافة العباسية - خلافة الفسق والمجون كما ذكروا - والخلافة العثمانية التي هي خلافة الجهل والفقر والمرض!! وأصبح لزاما على أبناء الأمة المسلمة أن يتطلعوا لتاريخ الشرق والغرب المجيد وإلى عظمة الرجل الأبيض وحضارته ولكي يتم لهم التقدم والتطور فعليهم أن يقلدوا الغرب ولا سبيل لذلك إلا بفصل الدين عن الدولة فيقبع الإسلام داخل المسجد بمن يسمون رجال الدين وتحكم الدولة بعد ذلك بمن يسمون رجال الدولة «دع ما لقيصر لقيصر وما و و» أو الدين و والوطن للجميع.

ثم إذا طالب الناس بالعودة والرجوع لدين الله قالوا لهم: هل تريدون منا أن نعود لعهد هارون الرشيد أو عهود الديكتاتورية والرجعية والتخلف؟! وأصبحت الديمقراطية هي الحل البديل والعلمانية اللادينية هي سبيل الإصلاح عند قوم قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت