فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 982

فالشفعاء عند المخلوقين: هم شركاؤهم فإن قيام مصالحهم بهم وهم أعوانهم وأنصارهم الذين قيام أمر الملوك والكبراء بهم ولولا هم لما انبسطت أيديهم وألسنتهم في الناس فلحاجتهم إليهم يحتاجون إلى قبول شفاعتهم وإن لم يأذنوا فيها ولم يرضوا عن الشافع لأنهم يخافون أن يردوا شفاعتهم فتنتقض طاعتهم لهم ويذهبون إلى غيرهم فلا يجدون بدا من قبول شفاعتهم على الكره والرضى فأما الغني الذي غناه من لوازم ذاته وكل ما سواه فقير إليه بذاته وكل من في السماوات والأرض عبيد له مقهورون بقهره مصروفون بمشيئته لو أهلكهم جميعا لم ينقص من عزه وسلطانه وملكه وربوبيته وإلهيته مثقال ذرة قال سبحانه في سيدة آي القرآن آية الكرسي: (له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) [البقرة: 255]

وقال: (قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض) [الزمر: 44] .

فأخبر أن حال ملكه للسماوات والأرض يوجب أن تكون الشفاعة كلها له وحده وأن أحدا لا يشفع عنده إلا بإذنه فإنه ليس بشريك بل مملوك محض بخلاف شفاعة أهل الدنيا بعضهم عند بعض.

والأحاديث الواردة في الشفاعة گثيرة منها:

ما ورد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت