وقال الحسن: ليس الزهد بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء.
والزهد في الحرام فرض عين أما الزهد في الشبهات فإن قويت الشبهة التحق بالواجب وإن ضعفت كان مستحبا وهناك زهد في فضول الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره وزهد في الناس وزهد في النفس حيث تهون عليه نفسه في الله والزهد الجامع لذلك كله هو الزهد فيما سوى ما عند الله وفي كل ما يشغلك عن الله.
وأفضل الزهد إخفاء الزهد والزهد في الزهد كمن يرى نفسه قد ترك بعرة وأخذ جوهرة وأصعبه الزهد في الحظوظ وقد مدح الله تعالى الزهد في الدنيا وذم الرغبة فيها في غير موضع فقال تعالى: (وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) [الرعد: 26] .
وقال: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) [الحديد: 23] .
وقال تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون أنه قال: (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ) [غافر: 39] .
وعن ابن مسعود صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة» [رواه ابن ماجه والحاكم] .
وعن سهل بن سعد الساعدي صلى الله عليه وسلم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .