والحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى بحكمة غذاء الجنين في بطن أمه فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل فيكون هذا الحيض مانعا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل وموجبا لما يسقطه والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضا والنوع الثاني دم طرأ على الحامل طروءا إما بسبب حادث أو حمل شيء أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة ولا من الصوم بل هي في حكم الطاهرات ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسا تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر وإن خرج الجنين وهو غير مخلق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرها.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوما لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبد الله بن مسعود صلى الله عليه وسلم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق- فقال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد» ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوما كما قال بعض أهل العلم.