وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: «لو حلفت لرجوت أن أبر أنه ليس أحد من الناس إلا وهو أحمق فيما بينه وبين الله عز وجل غير أن بعض الحمق أهون من بعض» .
قال أبو حاتم بن حيان الحافظ: «علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الالتفات والوقيعة في الأخبار والاختلاط بالأشرار والأحمق إن أعرضت عنه أعتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن أحسنت إليه أساء إليك ويظلمك إن أنصفته» .
يروى عن الأحنف بن قيس أنه قال: «قال الخليل بن أحمد: الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكروه ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه» .
وعن أبي إسحاق قال: «إذا بلغك أن غنيا افتقر فصدق وإذا بلغك أن فقيرا استغنى فصدق وإذا بلغك أن حيا مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلا فلا تصدق» .
قيل لإبراهيم النظام: ما حد الحمق؟ فقال: سألتني عما ليس له حد».
عن الأوزاعي أنه قال: «بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليهما السلام: يا روح الله إنك تحيي الموتى؟ قال: نعم بإذن الله. قيل: وتبرئ الأكمه؟ قال: نعم بإذن الله. قيل: فما دواء الحمق؟ قال: هذا الذي أعياني» .
وقد نظم هذا المعنى بعضهم فقال:
لكل داء دواء يستطب به
إلا الحماقة أعيت من يداويها
عن عبد الله بن إبراهيم الموصلي قال: «نابت الحجاج في صديق له مصيبة ورسول لعبد الملك شامي عنده فقال الحجاج: ليت إنسانا يعزيني بأبيات فقال الشامي: أقول؟ قال: قل فقال: «وكل خليل سوف يفارق خليلا يموت أو يصاب أو يقع من فوق البيت أو يقع البيت عليه أو يقع في بئر أو يكون شيئا لا نعرفه» فقال الحجاج: قد سليتني عن مصيبتي بأعظم منها في أمير المؤمنين إذ وجه مثلك لي رسولا».