> ومن هذا النوع الأخير الاختلاف في تحقيق المناط في قضايا تكفير الأعيان بناء على استيفاء شروط التكفير كالعقل والبلوغ وإقامة الحجة وانتفاء موانعه كالجنون والصغر والجهل الناشيء عن عدم بلوغ الحجة الرسالية والخطأ والنسيان والإكراه والتأويل فهذه الموانع كأحكام عامة لا نعرف فيها عن علماء السلف اختلافا في اعتبارها ونرى أن الخلاف في عدم اعتبارها أصلا ليس سائغا ولكن الخلاف السائغ في تطبيق هذه الأمور على الواقع فعالم مثلا يرى أن هذا الشخص الذي ارتكب الشرك الأكبر جاهل أو متأولا تأويلا يمنع من تكفيره بعينه لأنه لم يطلع على أن أحدا أقام الحجة عليه بينما عالم آخر يعلم أنه قد أقام عليه الحجة وأزال شبهته ولم يبق له عذر فقال بكفره بعينه فلا ينبغي أن ينصب هذا خلافا بينهما لا تتسع له الصدور خاصة من أتباعهما.
[2] في الأمور العلمية والفقهية:
وهذه أكثر من أن تحصى لكننا نشير إلى بعض المسائل التي تعم بها البلوى مما قد يسبب شقاقا ونزاعا بين أبناء الصحوة:
> منها: التوسل في الدعاء إلى الله بالحق والجاه وبذوات الصالحين كمن يقول: «يا رب بحق فلان أو أسألك بفلان يعني بذاته «مع سلامة عقيدته أن الله وحده هو المالك الحق لكل ما في هذا الكون ومع سلامته من سؤال الميت أو الغائب فضلا عن دعائه فدعاؤه من دون الله شرك أكبر ـ والعياذ بالله ـ» .
فهذا النوع من التوسل «وليس كل أنواعه» خلاف سائغ وإن كان الراجح أنه غير مشروع إلا أن الخلاف فيه سائغ أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمهم الله ـ: