ونفس الحال بالنسبة لقوم لوط وغيرهم من الأمم الهالكة فإذا انتقلنا إلى الأفراد وجدنا أن البطر صفة وجدت عند الطغاة والطواغيت عبر العصور كطاغية أصحاب الأخدود كما وجد عند قارون الذي قال: (قال إنما أوتيته على علم عندي) [القصص: 78]
(إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) [القصص: 76]
وكان كافرا متكبرا ووجد عند صاحب الجنتين الذي قال لأخيه المؤمن
(أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالملنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) [الكهف: 34 - 36] .
وفي قصة فرعون مع نبي الله موسى الكثير من الشواهد كقول فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) [غافر: 29]
وقوله: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) [الزخرف: 51]
وقوله: (ما علمت لكم من إله غيري) [القصص: 38]
وقوله لقومه عن نبي الله موسى: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) [غافر: 26]
والقرآن يدمعه (وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ) [هود: 98]
إنه كان من المفسدين. ومن تتبع وجد أن البطر له أنواع عديدة أهمها بطر الغنى وبطر الملك وكلاهما مما يجب التحرز منه قال تعالى في النوع الأول: (كلا إن الإنسان ليطغى(6) أن رآه استغنى) [العلق: 6 - 7] وقال في النوع الثاني في حق فرعون (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ) [النازعات: 23 - 24]