فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 982

وقال الحسن: «خير الأمور أوساطها» . وقال الطحاوي: «دين لله في الأرض والسماء واحد وهو دين الإسلام وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه (أي تشبيه الخالق بالمخلوق - تعالى لله عن ذلك -) والتعطيل (أي نفي آيات الصفات) وبين الجبر (أي أن الإنسان مجبر على فعله) والقدر (أي نفي القدر) وبين الأمن واليأس» .

وقال الأوزاعي: «ما من أمر أمر لله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين ولا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير» .

وقال ابن القيم: «إن الصراط المستقيم الذي وصانا لله به وباتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول لله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو قصد السبيل وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة والجائر عنه إما مفرط ظالم أو مجتهد متأول أو مقلد جاهل وكل ذلك قد نهى لله عنه فلم يبق إلا الاقتصاد والاعتصام بالسنة وعليهما مدار الدين» .

وقال أيضا: «من كيد الشيطان العجيب: أنه يشام النفس؛ حتى يعلم أي القوتين تعلب عليها: أقوة الإقدام والشجاعة أم قوة الانكفاف والإحجام والمهانة. وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين: وادي التقصير ووادي المجاوزة والتعدي والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول لله صلى الله عليه وسلم (وهو الوسط) » .

فهيا بنا نسلم وجوهنا لله ونكون من خير أمة أخرجت للناس نتعرف على دين الوسطية ونتابع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ونسعى في إقامة الحق في الخلق أخذا بأسباب إقامة الدولة العالمية حتى تسعد الدنيا بعيدا عن مسالك الإفراط والتفريط التي يجرها إليه الشرق تارة والغرب تارة أخرى.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت