والإلحاد هنا أن تستحل من الحرام ما حرم الله عليك من قتل من لم يقتل وظلم من لم يظلم وقيل هو احتكار الطعام بمكة وقيل: معناه الشرك أو هو صيد حمامة وقطع شجرة ودخوله في غير إحرام.
وذم سبحانه الإلحاد في أسمائه فقال: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه) [الأعراف: 180]
قال ابن القيم - رحمه الله: «الإلحاد في أسمائه تعالى أنواع:
أحدها - أن تسمي الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية والعزى من العزيز وتسميتهم الصنم إلها. وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني - تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك.
والثالث - وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخباث اليهود: إنه فقير. وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه. وقولهم: يد الله مغلولة. وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته.
ورابعها - تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول الجهمية ومن تبعهم: إن أسماءه تعالى ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع البصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به. هذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا ولغة وشرعا وفطرة وهو مقابل لإلحاد المشركين.
خامسها - تشبيه صفاته تعالى بصفات خلقه فهو إلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة - تعالى الله عن إلحادهم علوا كبيرا -».
أما الإلحاد في آيات الله فهو المذكور في قوله تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) [فصلت: 40] .
ومن صوره: قول المشركين: ليس القرآن من عند الله. أو هو سحر أو شعر.