فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 982

والقول بسقوط التكاليف والحلول والإتحاد وصرف العبادة للمقبورين عند الصوفية وتقديم العقل على النقل عند المعتزلة والقول بعصمة الأئمة وسب وتكفير الصحابة عند الشيعة. فالمبتدع عند التهانوي: من خالف أهل السنة اعتقادا والمبتدعون يسمون بأهل البدع وأهل الأهواء.

وإذا كان إيراد قول أو فعل لم يستن قائلها ولا فاعلها فيه بصاحب الشريعة يعد بدعة وضلالة فقد اعترض البعض على إطلاق ذم البدعة ووصف بعض البدع بالحسن واحتج على ذلك بقول عمر صلى الله عليه وسلم لما جمع الناس على أبي بن كعب في قيام رمضان «نعمت البدعة هذه» .

والرد على ذلك من وجوه منها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالرجال والنساء لبضع ليال ولكن خشية أن تفرض عليهم امتنع فلما مات صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي خرج عمر صلى الله عليه وسلم فرأى الرجل يصلي لنفسه والرجل يصلي بصلاته الرجل والرجل يصلي بصلاته الرهط فجمعهم على أبي بن كعب وقال مقالته هذه.

وعمر هو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم كما في الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» .

والبدعة قد تحمل على المعنى اللغوي وهي الشيء المحدث والمخترع على غير مثال سابق وتحتمل هنا الذم قال تعالى: (قل ما كنت بدعا من الرسل) [الأحقاف: 9]

أي ما كنت أول من أرسل وقد كان قبلي رسل.

أما قول الله تعالى: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) [الحديد: 27]

فالمعنى: أحدثوها من تلقاء أنفسهم يقول القرطبي: وذلك أنهم (النصارى) حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع عن المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا «ولا رهبانية في الإسلام» وإنما رهبانية الأمة في الجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت